السيد كمال الحيدري
84
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
أمّا النتائج التي ننتهي إليها من خلال البحث الثاني ، فهي التي تقوم بدور تجميع معطيات الجهد البشري ، فيقع عليها النقض والإبرام . ومن خلال نتائج هذا البحث ، تتكامل العلوم والفلسفات وتتكوّن منهما الحضارات والمدنيات الإنسانية على مسرح التاريخ . وإلّا لو توقّف الجهد العلمي للإنسان على البحث الأوّل لما استطاعت الأفكار أن تتلاقح فيما بينها لتنتهي إلى نتائج أكمل وأفضل ، لأنّ المفروض أنّ كثيراً من معطيات البحث الأوّل لا يمكن إثباتها للآخرين . على هذا الأساس قد تختلف المدارس بعضها عن بعض في البحث الأوّل - وأعني به الطريق الموصل لتكوين رؤية كونية في المسائل الأساسية المطروحة أمام الإنسان - لكن هذا لا يعني أنّ الأُسلوب الذي تتبعه هذه المدارس للحوار العلمي فيما بينها يختلف أيضاً ، بل قد تكون متّفقة في الأُسلوب الذي تتّبعه في البحث الثاني ، وأعني به المنهج المتّبع لإيصال الحقائق إلى الآخرين . فمثلًا نجد أنّ الأُسلوب العقلي الذي يعتمد من حيث الهيئة والصورة القياس الأرسطي ، ومن حيث المادّة والمحتوى اليقينيّاتِ الأرسطية - وهو القياس البرهاني المنتج للنتيجة اليقينية من بين الأقيسة - قد تتّفق مجموعة من المدارس الفكرية على اتّباعه في البحث الثاني ، وإن كانت هذه المدارس مختلفة فيما بينها في البحث الأوّل ، لأنّ لكلّ منها طريقتها الخاصّة للوصول إلى الكشف عن حقائق